دليل شامل لفهم شاشات الهواتف: OLED vs LCD vs LTPO
تعتبر الشاشة هي النافذة الأساسية التي نتفاعل من خلالها مع هواتفنا الذكية في كل لحظة من يومنا. ومع التطور المتسارع في عالم التكنولوجيا، لم يعد الاختيار يقتصر على مجرد حجم الشاشة أو دقتها، بل دخلت تقنيات هندسية معقدة تحدد جودة الألوان، ومدى سلاسة الحركة، وكفاءة استهلاك الطاقة، وحتى مدى راحة الشاشة للعين عند الاستخدام الطويل. في هذا الدليل من “قيمني”، سنفكك شفرة تقنيات الشاشات الحديثة لنساعدك على اختيار الهاتف الأنسب لاحتياجاتك الحقيقية بعيداً عن صخب الإعلانات.
سواء كنت من محبي مشاهدة الأفلام بجودة سينمائية عالية (HDR)، أو لاعباً محترفاً يبحث عن أسرع استجابة ممكنة، أو حتى مستخدماً عادياً يقضي ساعات في القراءة والتصفح، فإن فهم الفرق بين أنواع الشاشات سيوفر عليك الكثير من المال ويضمن لك تجربة بصرية ممتعة وصحية. سنناقش هنا لماذا تتفوق شاشات AMOLED في جوانب معينة، ولماذا لا تزال شاشات LCD خياراً منطقياً في حالات أخرى، وما هو الدور السحري لتقنية LTPO في الحفاظ على عمر البطارية.
في الأسطر القادمة، سنغوص في التفاصيل التقنية الدقيقة، من عمق الألوان ومعدل التحديث إلى سطوع الذروة وتقنيات الحماية، لنصل في النهاية إلى خلاصة عملية تمكنك من تقييم أي شاشة هاتف مثل المحترفين.
1. شاشات OLED و AMOLED: ثورة البكسلات المضيئة ذاتياً
تعتبر شاشات OLED (Organic Light Emitting Diode) ومشتقاتها مثل AMOLED هي المعيار الذهبي في الهواتف الذكية الحديثة، خاصة في الفئات الرائدة والمتوسطة العليا. الميزة الجوهرية لهذه التقنية هي أن كل بكسل في الشاشة يعمل كمصدر ضوء مستقل تماماً، مما يلغي الحاجة للإضاءة خلفية شاملة التي تتطلبها شاشات LCD.
هذا الاستقلال للبكسلات ينتج عنه ما نسميه “التباين اللانهائي”. فعندما تعرض الشاشة اللون الأسود، فإنها تقوم ببساطة بإطفاء البكسلات تماماً، مما يعطي سواداً حقيقياً وعميقاً لا يمكن لشاشات LCD الوصول إليه. هذا السواد الحقيقي لا يحسن جودة الصورة فحسب، بل يساهم بشكل مباشر في توفير طاقة البطارية عند استخدام “الوضع المظلم” (Dark Mode)، حيث تظل أجزاء كبيرة من الشاشة مطفأة ولا تستهلك أي طاقة.
لماذا يهم هذا؟ إذا كنت تشاهد محتوى غامقاً أو أفلاماً في بيئة مظلمة، ستلاحظ أن الألوان تبدو أكثر حيوية وواقعية، والخطوط أكثر حدة ووضوحاً. كما أن سرعة استجابة بكسلات الـ OLED أعلى بكثير، مما يقلل من ظاهرة “الضبابية” في المشاهد سريعة الحركة.
2. تقنية LTPO: كيف يحافظ هاتفك على سلاسته دون استنزاف البطارية؟
حتى وقت قريب، كانت شاشات AMOLED تستهلك الكثير من الطاقة عند تشغيلها بمعدل تحديث عالٍ (مثل 120 هرتز). هنا جاءت تقنية LTPO (Low-Temperature Polycrystalline Oxide) لتقدم الحل العبقري لهذه المعادلة الصعبة. LTPO هو نوع خاص من طبقات الترانزستور الخلفية للشاشة يسمح بتغيير معدل التحديث بذكاء وديناميكية فائقة.
في الشاشات العادية، يظل معدل التحديث ثابتاً (مثلاً 60 هرتز أو 120 هرتز). أما في شاشات LTPO، يمكن للنظام خفض معدل التحديث إلى 1 هرتز فقط عندما تعرض الشاشة صورة ثابتة أو نصاً للقراءة، ثم القفز فوراً إلى 120 هرتز بمجرد أن تلمس الشاشة للتمرير. هذا يعني أنك تحصل على السلاسة القصوى عند الحاجة، وتوفيراً هائلاً للطاقة في بقية الأوقات.
متى يجب أن تبحث عن هذه التقنية؟ إذا كنت تشتري هاتفاً بشاشة كبيرة ودقة عالية، فإن تقنية LTPO هي ما يضمن لك أن هاتفك سيصمد ليوم كامل من الاستخدام الشاق. هي ميزة باهظة الثمن وعادة ما تتوفر فقط في أفضل الهواتف الرائدة في السوق.
3. شاشات IPS LCD: لماذا لا تزال موجودة في عام 2026؟
رغم الزحف الكبير لشاشات AMOLED، لا تزال تقنية IPS LCD (In-Plane Switching) صامدة في العديد من الهواتف الاقتصادية والمتوسطة، ولها جمهورها الخاص. تعتمد هذه الشاشات على إضاءة خلفية (Backlight) تمر عبر بلورات سائلة لعرض الألوان. ورغم أنها لا تستطيع الوصول للسواد المطلق للـ OLED، إلا أنها تقدم مميزات أخرى.
تتميز شاشات IPS بدقة ألوان طبيعية جداً وزوايا رؤية واسعة، كما أنها تتفوق في طول العمر الافتراضي حيث لا تعاني من مشكلة “الاحتراق الداخلي” (Burn-in) التي قد تصيب شاشات الـ OLED بعد سنوات من الاستخدام الكثيف على سطوع عالٍ. بالإضافة إلى ذلك، يفضل بعض المستخدمين ذوي الحساسية لوميض الشاشات (PWM Dimming) شاشات الـ LCD لأنها تكون أريح لأعينهم في ظروف الإضاءة المنخفضة.
4. السطوع (Nits) وعمق الألوان (10-bit): تفاصيل المحترفين
عند قراءة المواصفات، ستجد مصطلح “Nits” أو الشمعة. هذا هو مقياس شدة الإضاءة. في بيئتنا العربية المشمسة، يعتبر السطوع هو أهم ميزة تقنية عملية. الهواتف التي تصل لسطوع 1200 شمعة تعتبر جيدة، أما الهواتف الرائدة الحديثة التي تتجاوز 2000 شمعة فهي تضمن لك رؤية واضحة تماماً تحت أشعة الشمس المباشرة وكأنك تقرأ من ورق مطبوع.
أما “عمق الألوان” (10-bit)، فيوفر أكثر من مليار لون لتدرجات ناعمة وواقعية تمنع ظهور خطوط اللون المزعجة في الفيديوهات عالية الجودة.
5. معدل التحديث (Hz): السلاسة التي تغير قواعد اللعبة
معدل التحديث يحدد عدد المرات التي تقوم فيها الشاشة بتغيير الصورة في الثانية الواحدة. الـ 60 هرتز هو المعيار التقليدي، لكن الـ 90 هرتز والـ 120 هرتز هي ما يجعل الهاتف يبدو “سريعاً” بشكل ملموس. بمجرد أن تعتاد على سلاسة الـ 120 هرتز في التنقل بين التطبيقات والتمرير في وسائل التواصل الاجتماعي، سيصعب عليك العودة للوراء.
6. خلاصة قيمني: كيف تقيم أي شاشة؟
في “قيمني”، نؤمن أن الشاشة المثالية هي التي توازن بين السطوع العالي، دقة الألوان، وكفاءة الطاقة. لا تنجذب فقط للأرقام الضخمة؛ فدقة 4K في هاتف صغير لا معنى لها وتستنزف البطارية فقط، بينما دقة Full HD+ مع تقنية LTPO هي الخيار الأذكى والأكثر توازناً لمعظم المستخدمين اليوم.
الأسئلة الشائعة حول شاشات الهواتف (FAQ)
- س: هل تستهلك شاشة الـ 120 هرتز بطارية أكثر؟ ج: نعم، إذا كانت ثابتة. لكن تقنية LTPO تحل هذه المشكلة بتغيير المعدل حسب الحاجة.
- س: ما هو “الاحتراق الداخلي” (Burn-in)؟ ج: هو أثر باهت يظهر على شاشات OLED عند بقاء صورة ثابتة (مثل أزرار التنقل) لسنوات على سطوع عالٍ. الهواتف الحديثة لديها برمجيات تمنع حدوث ذلك.



















